الافتتاحية

(مع الحسين في كربلاء)

   
25 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   28/09/2017 12:43 مساءا

(مع الحسين في كربلاء)

           كثيرة هي المعاني والدلالات في قصة استشهاد الامام الحسين عليه السلام  والتي نستقي منها  العبر والدروس حتى صارت خارطة طريق للثوار في مساحة واسعة في تأريخ الشعوب وهي ما جسدته  شخصية   الامام الحسين (ع)  عندما ضرب أروع الامثلة  في الإباء والصبر والصمود ، والتضحية في سبيل المبادئ النبيلة ، بدل الخنوع والذلة  كيف لا وهو القائل ( ما أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برماً وسأماً ) ، فقد جمع الحسين كل صفات القائد الفذ ، بشجاعته  النادرة ، فلم ينحني بالرغم من مقتل أولاده ، وأخوته وأعز أصحابه ، ولم يتراجع حين تمزّقت رايتهُ ولم  تُنكس حين تمزقت اشلاؤه ولم  يركع ،  فهي عند الحسين وأتباعه معركة الحق ضد الباطل واصلاح لمسيرة  الامة الاسلامية  وهو القائل    ( لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً أنما خرجتُ لطلب إصلاح هذه الأمّة) ،إنها عزة العقيدة في أعظم تجلياتها حين تكون الشهادة في سبيل الحرية أرفع وأسمى شهادة يكتبها التأريخ في أرشيفه الخالد ، وسجل الحسين للشعوب المقهورة والمضطهدة اللاحقة  ثقافة الثورة والتغيير لتحقيق بيئة صحية نظيفة في السياسة وإدارة الحكم ورعاية الأمة.

لقد مثلت ثورة الحسين مصير الامة الاسلامية  ومستقبلها   ،وهكذا كان  الإمام الحسين في أقوال فلاسفة ومفكرين وقادة  ، فثورة الحسين مدرسة نضالية لكل الثوار في العالم وشهادة الزعيم الهندي الماهتما غاندي حين قال في حق الحسين وهو يخاطب شعبه :على الهند إذا أرادتْ أن تنتصر فعليها أن تقتدي بالإمام الحسين ، وقال  : لقد أثمرتْ دماءُ الحسين في كربلاء شجرةً استظلَ تحتها جميع الفقراء والمظلومين ، وقال قولته المشهورة :تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصرْ. أيّ فكر يصمد أمام هذا الفكر العملاق الذي عبر عنه في ملحمة عاشوراء، وأيّ حروف تلك التي يمكن لها ان تصف وتعبر عن التألق والإشراق لقد كان صراع بين منهج يأخذ ومنهج يعطي ،أتباع الطاغوت يسألون كم سيكون عطاؤك وأتباع الحسين يسألونه كم مرة تريدنا ان نقتل بين يديك لنعود بعدها كي نقتل مرة أخرى.

هي اذن آفاق المدرسة الحسينية تكسر قيود الانغلاق بالفكر والسلوك وتسمو بالأرواح في سماء الحرية ، من يريد ان يفهم عمق هذه الثورة، عليه ان يفهم بوضوح عمق المشروع الإلهي على الأرض، والتضحية التي مثلت مقومات استمراره وبقائه، للمجادلين في فهم ثورية الحسين  نقول لهم  بان عليكم ان لا تقيسوا الحسين بالثوار لان الحسين ثورة اختزلت كل الثورات على مر العصور.

 

                                                                         رئيس التحرير

                                                                                                   م.م علي عبد الحسين العلكاوي

                                                                                            aliakawi166@gmail.com 

 

                                                                                          




Copyright © 2015 AMA content management system. All rights reserved
3:45